آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١٩١ - سورة الجن(٧٢) آية ١٨
قد روي [١] في طرقهم عن حذيفة عنه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال ذلك، على أنّه زيادة ذكر للّه و مزيد خير، و فيه زيادة ثناء مع ورود ذلك في آيات منها «وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ»* كما تقدّمت، و تقدّم أنّه إشارة إلى الصّلاة على قول جماعة، فلو تضمّنت صريح ذلك كان أولى، و إلّا فالأولى كونها على ما يتيقّن معه الامتثال به، و على كلّ حال هذه الزّيادة متواترة من طرق أهل البيت عليهم السّلام.
الجنّ [١٨]وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً.
قيل: المراد بالمساجد أعضاء السّجود السّبعة، و قد روي عن أبى عبد اللّه عليه السّلام في رواية حمّاد المشهورة و عن أبى جعفر الثّاني ١ محمّد بن علي الجواد عليه السّلام و في الكنز:
و به قال سعيد بن جبير و الزجّاج و الفرّاء و يؤيّده ٢ قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمرت أن أسجد على سبعة آراب أي أعضاء، و المعنى لا تشركوا مع اللّه غيره في سجودكم عليها، و قيل لا تراؤا أحدا بصلاتكم، و الأكثر على أنّها المساجد المعروفة، فالمعنى أنّها مختصّة باللّه تعالى، فلا تعبدوا فيها مع اللّه غيره.
و عن قتادة كان اليهود و النصارى إذا دخلوا بيعهم و كنائسهم أشركوا باللّه فأمرنا
[١] ففي سنن الدارقطني ج ١ ص ٣٤١ عن حذيفة ان النبي (ص) كان يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم و بحمده ثلاثا و في سجوده سبحان ربي الأعلى و بحمده ثلاثا.
قلت بل ليس ذكر زيادة و بحمده محصورا في رواية حذيفة ففي نيل الأوطار ج ٢ ص ٢٥٤ و اما زيادة «و بحمده» فهي عند ابى داود من حديث عقبة الاتى و عند الدارقطني من حديث ابن مسعود الاتى أيضا و عنده أيضا من حديث حذيفة و عند أحمد و الطبراني من حديث ابى مالك الأشعري و عند الحاكم من حديث أبي جحيفة ثم ذكر ما قيل في بعض أسانيد الأحاديث ثم نقل عن الحافظ انه قد أنكر هذه الزيادة أبو الصلاح و غيره و لكن هذه الطرق تتعاضد فيرد بها هذا الإنكار و سئل أحمد عنها فقال اما انا فلا أقول و بحمده انتهى.
١- المجمع ج ٥ ص ٣٧٢ و كنز العرفان ج ١ ص ١٢٧ و روح المعاني ج ٢٩ ص ٩١.
٢-
سنن ابى داود ج ١ ص ٣٢٥ الرقم ٨٨٩ قال محمد محي الدين في تذييله أخرجه البخاري و مسلم و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و رواه في مستدرك الوسائل ج ١ ص ٣٢٧ عن غوالي اللئالي.